صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

263

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

اصوليه يزول بها الريب عن القلب من أراد الاطمينان فليراجع إليها فالحاصل ان المختار متى كانت نسبه المعلول اليه امكانية من دون داع ومقتض لصدوره يكون صدوره عنه ممتنعا لامتناع كون المساوى راجحا فان تجويز ذلك من العاقل ليس الا قولا باللسان دون تصديق بالقلب ( 1 ) فذلك الداعي هو غاية الايجاد وهو قد يكون نفس الفاعل كما في الواجب تعالى لأنه تام الفاعلية فلو احتاج في فعله إلى معنى خارج عن ذاته لكان ناقصا في الفاعلية وستعلم انه مسبب الأسباب وكل ما يكون فاعلا أولا لا يكون لفعله غاية أولى غير ذاته إذ الغايات كسائر الأسباب تستند اليه فلو كان لفعله غاية غير ذاته فإن لم يستندوجودها اليه لكان خرق الفرض وان استند اليه فالكلام عائد فيما هو غاية داعيه لصدور تلك الغاية المفروضة كونه غير ذاته تعالى وهكذا حتى ينتهى إلى غاية هي عين ذاته فذاته تعالى ( 2 ) غاية للجميع كما هو انه فاعل لها وبيان ذلك أنه سنقرر لك إن شاء الله تعالى بان واجب الوجود أعظم مبتهج بذاته وذاته مصدر لجميع الأشياء وكل من ابتهج بشئ ابتهج بجميع ما يصدر عن ذلك الشئ من حيث كونها صادره عنه فالواجب تعالى يريد الأشياء لا لأجل ذواتها من حيث ذواتها بل من حيث إنها صادره عن ذاته تعالى فالغايه له في ايجاد العالم نفس ذاته المقدسة وكل ما كانت فاعليته لشئ

--> ( 1 ) فان ذلك المجوز إذا تساوى وتقادم عنده مرجحان وقف عن الفعل بل الحمار ما لم ير الماء والعلف لم يتعلق قوته الشوقية وميلها بالحركة فلم يرجحها على السكون الا بالمرجح س ره . ( 2 ) ان قلت قد جعل الله تعالى غاية الخلقة معروفيه ذاته في الحديث القدسي بقوله فخلقت الخلق لكي اعرف وفي الكتاب المجيد بقوله وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون اي ليعرفون كذا قال المفسرون والحكماء قالوا غاية الخلقة ذاته بذاته فكيف التوفيق . قلت معروفيته عين ذاته كما أن صفاته الاخر عين ذاته فلا منافاة وبعبارة أخرى معروفيته وجوده الرابطي للانسان الكامل وبعبارة أخرى الغاية المعروفية الشهودية ومعلوميته للعلماء بالله علما حضوريا في الغاية بحيث لا يبقى عالم وعارف كما في الطمس الصرف والمحق المحض والفناء عن الفناء س ره .